زميلي الطبيب مريض
قلت بعد أن خرجت من عنده : ذهبت إليه لمواساته في مرضه فواساني في صحتي ,
تلكم هي قصتي مع طبيب القرية و مرشدها ,و لقد خمنت أنه لو تدرج في علم النفس لكان أنفع لنا من بقائه في طب الجسد لما له من بديهة في استخلاص عبر الحياة و جعل المصائب أفراحا بامتياز و التنعم بحالة مرضية أكثر من تنعم السليم بحالة مثال صحية ,
لقد ذكرنا بنعم الله علينا و أننا لا يمكن أن نعرف قيمة أي من الأعضاء المكونة لنا إلا متى تتعطل فجأة أو تصاب حينها فقط سنشكر الله بصدق على المعافاة و على تقبل ما نحن عليه و أنه تكفينا السلامة في الحياة لكي نعيش بسعادة و نكرس إجبارا مفهوم القناعة ,
و أن المرض وسيلة للتوقف برهة في الحياة مع النفس و محاسبتها و الوقوف على أطلالها و تصحيح مسارها و تصويب أخطائها و شحذها بطاقة انطلاق في مصالحة جديدة مع رب الآفاق , فبعد المرض سوف يدرك الشخص معنى محبة الله و اللجوء إليه و أنه ليس له غيره ليشكوا إليه و لا مؤنس في وحدته الاه مع علته , فينطلق بعد ذاك في عبادته بفكر حاضر لا بغفلة كما الأغلب الغفلة ,
و أنه مقياس لقياس مدى نجاعة ما فعل من زمن مع الناس , فالواحد لا شك كما له الأصدقاء فان له إلا نادرا الأعداء و يحين الوقت لمعرفة أولاء و هؤلاء حين تحين البلية , فان الصديق سيزور و يعاود و يستر و يدعوا و لكن العدو سيتشفى و يغيب و يفضح و يعيب ,
و أنه محرار نحسب به كمية تقبل من حولنا لنا و ميزان لوزن خفة أو ثقل اهتمام الآخر بنا و حرصه على لقيانا و رؤية محيانا و أنه بزياراته المتكررة لنا أفضل دال على محبته لنا ,فحقا كم في بلية الإنسان من نفائس و تبيان و كم في مرضه من فوائد جلية






















