| ► | مايو 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | |||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | 31 | |

آه بلقاسم
كم يلزمك من الصبر
ففي هذا الاسطبل البشري
الكل يشم بأنفه
و يضرب برجله
و ليس منهم من أحد
يقف شامخا برأسه
زميلي الطبيب مريض
قلت بعد أن خرجت من عنده : ذهبت إليه لمواساته في مرضه فواساني في صحتي ,
تلكم هي قصتي مع طبيب القرية و مرشدها ,و لقد خمنت أنه لو تدرج في علم النفس لكان أنفع لنا من بقائه في طب الجسد لما له من بديهة في استخلاص عبر الحياة و جعل المصائب أفراحا بامتياز و التنعم بحالة مرضية أكثر من تنعم السليم بحالة مثال صحية ,
لقد ذكرنا بنعم الله علينا و أننا لا يمكن أن نعرف قيمة أي من الأعضاء المكونة لنا إلا متى تتعطل فجأة أو تصاب حينها فقط سنشكر الله بصدق على المعافاة و على تقبل ما نحن عليه و أنه تكفينا السلامة في الحياة لكي نعيش بسعادة و نكرس إجبارا مفهوم القناعة ,
و أن المرض وسيلة للتوقف برهة في الحياة مع النفس و محاسبتها و الوقوف على أطلالها و تصحيح مسارها و تصويب أخطائها و شحذها بطاقة انطلاق في مصالحة جديدة مع رب الآفاق , فبعد المرض سوف يدرك الشخص معنى محبة الله و اللجوء إليه و أنه ليس له غيره ليشكوا إليه و لا مؤنس في وحدته الاه مع علته , فينطلق بعد ذاك في عبادته بفكر حاضر لا بغفلة كما الأغلب الغفلة ,
و أنه مقياس لقياس مدى نجاعة ما فعل من زمن مع الناس , فالواحد لا شك كما له الأصدقاء فان له إلا نادرا الأعداء و يحين الوقت لمعرفة أولاء و هؤلاء حين تحين البلية , فان الصديق سيزور و يعاود و يستر و يدعوا و لكن العدو سيتشفى و يغيب و يفضح و يعيب ,
و أنه محرار نحسب به كمية تقبل من حولنا لنا و ميزان لوزن خفة أو ثقل اهتمام الآخر بنا و حرصه على لقيانا و رؤية محيانا و أنه بزياراته المتكررة لنا أفضل دال على محبته لنا ,فحقا كم في بلية الإنسان من نفائس و تبيان و كم في مرضه من فوائد جلية
الآذان : حكم و معاني
ما أجمل الأذان , نداء رباني لتجديد الحياة و دعوة مجانية لحصص استرخاء و اتصال الأرواح بمروحيتها الأم التي تفيض عليها راحة و تملؤها طمأنة و سعادة و قوة للتعاطي مع أحلك الأزمات , انه نداء حقيقي لفهم معاني الحياة الحقيقية لا الحياة الافتراضية التي يعيشها الأغلب و يتخاصم من اجلها ,
انه سبيل سهل للادخار في بنك الرحمن بقليل جهد كثير حسنات و لاستجلاب مغفرة الله عما بدا من معاصي و سقطات عن أو من غير قصد و للكسب لكن ليس للمال كما في نشور اليوم و لكن للأجر و الثواب و تصحيح المقصد و تقوية الرابط ,
انه استدعاء من الله إليك كي يصفي خلدك من اكتظاظ الحياة و زحمة المخالطة و ينقي قلبك مما علق به من شوائب الكلام و الخطرات و الخيالات السيئة , فهو بحق تفريغ لما في القلب و العقل و الخلد و الجسم على السواء من أفكار لا تحمد و ن
كتبت : ( يدافع الكاتب بقلمه و ينتصر , بينما يدافع غيره بشتى الطرق و يخسرون غالبا قضاياهم ,)
في الكتابة معاني جمالية كثيرة و فوائد عملية جليلة , فبالإضافة إلى أنها توصلك إلى عالم من الاكتفاء بحيث تفضل كتابة سطر على أن تكتسب أموالا , و تدون خاطرة على تتنزه بالمجان أياما و تختص بحكمة على أن تختص بملك ,
فهي ترحل بك من عالم كثير الشوائب ممتلئ بالزحمة إلى حالة من الصفاء و النقاء والتفكر الفاعل و توق إفادة الكل , انه عالم الجمال الداخلي الذي يتلألأ و يشع و ينير دروب النفس المظلمة و يشسع مداركها الضيقة و يضفي عليها حسا ظاهرا يعيشه هو كما يلمسه غيره , حسا من الأدب و التفهم و الاستنصار بالكلمة والنصح بشطارة ,
و القلم خير مدافع عن الإنسان و خير محام يسترد ضائع حقه , ألا أترى أن العديد متى يخسرون قضاياهم في المحاكم يسترجعونها بالقلم في الجرائد , و أصحاب النفوذ يهابون برغم أموالهم و حرسهم محترفي الكتابة و أصحاب الكلمات و البلاغة ,
انه أفضل واسط لربط الوسطاء و موثق لتثبيت و أرشفة الحسابات و الكلمات و الوقائع و ما لا بد من تقييده , فمنذ بدء الإنسانية و الناس يفكرون و ينظمون الكلمات و يدبجون و لكنه القلم وحده من يعترف بالقائل الفلاني و يحيي ذكر الميت العلاني و ا
عادات غريبة
تصنف بعض العادات الموروثة الصدئة في قائمة الأولويات التي يجب أن تقاوم ,
من تلك بعض السلوكيات التي يفعلها العريس و أصحابه أبان العرس , فلقد وقفت على بعضها و صدمت حتى إنني لم أتخيل يوما أن شيئا كهذا يكون في مجتمع المسلمين ,
خذ مثلا على ذلك أن العريس يزين تماما كما تزين المرأة و ليس من شيء يفوّته من الزينة عدى أحمر الشفاه و ظل العيون و أزرق الوجنات يجلس في كرسي و يسلّم جسده لحلاقه و مزينه الذي يفعل به ما تفعله المجمّلات بالنساء ,
و أن العريس متى يعتزم لبس هندامه فان ذلك يحدث بمرأى أصدقائه و إخوته و يصوّر مع كل حركة يحدثها و بدلة يستبدلها,
و ما تتبخر به النسوة يتبخر به أيضا العريس حتى ليظل البخار خارجا من رقبته و متسببا في زكمته ,
و حتى لو كان حظ العريس أنه بغرفة في بيت أهله فانه ليس بخارج من غرفته صباح اليوم الذي يلي إلى أن تتوسط الشمس و يبتدئ في القيلولة أهل البيت و ليبق من يود يبارك في انتظار العريس لساعات طوال أو يعود إن شاء مساءا أو بعد أيام ,
بل إن الأدهى من ذلك عند بعض الجهلاء ما يفعلونه في حق عريسهم من فعال شنعاء كأن يجبروه عن كشف ما لا يكشف و قول ما لا يقال و أفعال ليس من الأدب ذكرها ,
نظرة للحياة الزوجية
الحياة الزوجية في نظري اتحاد دائرتين صغيرتين دائرة من الخصائص الأنثوية على سعتها و تعددها و دائرة من الميزات الذكرية على كبرها و تمددها و في كل دائرة عالم بأسره عالم من الايجابيات و آخر من السلبيات, عالم من الطباع الجميلة و الأخلاق الحميدة و المحاسن النادرة ,
و آخر من النقائص المشينة و السلوكيات غير المحمودة و التصرفات غير المقبولة ,
و بعد الزواج مباشرة سيتكون من اجتماع الاتحادين اتحادا واحدا كبيرا ينبغي أن يكون جميلا و حاويا للمحاسن أغلبها تاركا للمساوئ جهده , كما يجدر به أن يمتص المجامل جلها و يعنى بكل ممدوح , و ليس بواجب عليه فحسب أن يغيب النقائص و يطمرها
موت الرجولة
أشهد أن الرجال كانوا ذات زمان و اليوم صرت وحيدا,
فيما مضى كانت الرجولة تحمل أكثر من دلالة و لا يقال عن فلان أنه رجل إلا إذا أفنى عمرا في مخالطة الرجال و كانت له مواقف تشهد له في كثير من الحالات الطارئة و لا يطلق لفظ الرجل جزافا على كل من نبت شاربه أو طالت لحيته أو برزت عضلاته و إنما عندهم الرجولة مواقف و مسؤوليات ,
و كانت كلمة الرجل كلمة يموت الناس و لا يتراجع صاحبها عنها إنها كالرصاصة إذا انطلقت فلا أمل من استردادها و إنما يجب أن تصيب الهدف و تبلّغ المقصد ,
و كانت الكلمة على اعوجاجها و خطئها إلا أنه لا مناص من تقبلها و إلا فالعواقب وخيمة ,
و إن للكلمة عندهم تقديس فان الناس لتعاود مقولة ذات دلالة خرجت من فم رجل أعواما متتالية و إن الأجيال لتظل تذكر فلانا بكلماته و علانا بمواقفه و بطولاته, فكلمات الرجل و مواقفه خير ذاكر له و أفضل موروث يترك أفضل حتى من المال و النخيل و الإبل ,
و لقد كانوا يحرصون على أن تكون لهم في الحياة فضل من كلمات و بطولات تماما كما يكون لهم فضل من أكل و دراهم و ممتلكات يحرصون على الكلمات و المواقف حرصنا اليوم على الأموال و التسابق ,
و إلى اليوم نسمع في شواهد الناس ب: قال فلان و فلان هذا مات من زمن و لكنه ترك الأثر
الكتابة و النشر
كتبوا : فلا تكتب بكفك غير شيء … يسرك في القيامة أن تراه
و أضيف : فلا تنشر من كتاباتك إلا …ما يسرك في القيامة أن تراه ,
و قد قلت : أكتب ما تشاء و انشر فقط ما يفرح الله ,
ذلك أن الكتابات الشخصية أحيانا تتجاوز الأدب و تتمرد على العادات و تقفز على مألوف العبارات , و لا تؤمن بالحدود الحمراء و المسافات المباحة تؤمن فقط بالاختلاق و اجتثاث الكلمة من مقابر المعاجم و من اللاشيء إلى بياض الصفحات و سعة الحياة ,
فليس من كاتب إلا و لديه الكثير من التعابير الجميلة و المعاني التي تبدوا رطينة مخبأة في كنشه أو مرمية في مكتبه و لا يجرؤ على الإفصاح بها لأن المجتمع ببساطة لا يتقبل الجرأة و لا يستسيغ الدخل , أو لأنه ليس كل ورقة يسيل عليها الحبر توضع في متناول إطلاع للغير ,
و لا عيب في الكتابة كيفما كانت تكون فان هي إلا شكل من أشكال الإبداع و لكن العيب في نشر ما يجب إخفاؤه لعدم توافقه مع ما يحبذ إظهاره ,
فلسفتي في النجاح
يتحدث الناس عن أصناف معينة من الناجحين و لكن فلسفتي في النجاح تختلف , فاني أجد الناجح من يحسن اختيار بداياته , ومن يكافح في نفسه وماله وزوجه ووقته ناجح و من يحاول مجرد محاولة في نهضة ذاته و مقاومة نوازع الركون فيه أيضا ناجح , وليس يجب أن يظهر الناجح للعيان متبجحا ولكن يكفيه أن يكون في قرارة نفسه سعيدا مترنحا فان للنجاح أسراره ليس على الناس من حوله و لكن بين جوانحه و في نفسه و قلبه ,
أن الشخص الناجح هو من يحسن إدارة وقته لا يضيعه هدر مذر و لا يستكثر عمره عليه أو يستعجل الليل لينام و النهار ليقلب نظراته في الأنام و لا يتمنى فوات لحظة لم يكن نهل منها ما يفيده بل دائما هو في شغل إن لم يكن لأجل الدنيا فلأجل الآخرة و إن لم يكن لصالح نفسه فلصلاح المجتمع حوله ,
والذي يحيا سعيدا و يحرص على سعادة أهله و مجتمعه يخدمهم لا يتعب من خدمتهم و ينصحهم لا يكل من نصحهم و وعظهم و توجيههم و يصوب أبدا أخطائهم هو شخص ناجح ,
و الذي يخلص في عمله و يراقب الله في كل خطوات انجازاته لا يغش و لا يرضى لغيره الخداع بل يحب ل
" تبلى الأعمار و كلمة السوء لا تبلى "
في حياة كل امرؤ منا مواقف محرجة و أخرى لا يود تذكرها على غرابتها و أخرى إن خطرت في أوقات السعادة رجحت كفة الشقاوة و أخرى ارتبطت بضحكات و هزءات مسلية و لكنها مذلة وأخرى كادت أن تسفر عن خصامات
و الكثير الكثير مما يبقى يحز و يؤثر في النفس و لو بعد سنين عديدة .
و لكن المواقف تكون هينة ما لم تعقب بكلمات سوء معيبة و نظرات استهجان و احتقار مشينة ,
إن الكلمات السيئة يقولها الواحد في لحظات لا يملكها فتنسب إليه و توسم به و تتملكه شاء أم تنكر في كل حياته التي يملكها و قد تكون سبب انحدار مكانته و مسبب هبوط وزنه و هيبته بين المجتمع حواليه ,
إن النظرات الساخطة و المحتقرة سهام مصوبة أبدا في إنسان صاحبها و لوحات مطبوعة في وجهه تعكس ما رئيت حجم التدني الخلقي و كم الانحدار ألمعاملاتي حتى و إن كانت في بعض أحايينها مبررة ,
و لقد قلبت النظر في أشخاص سموا بمسميات مستهجنة فوجدت أنهم هم من قيدوا بها نفوسهم و غمسوا فيها رؤوسهم ,
و هل جزاء الإحسان إلا الإحسان و هل عاقبة المعرة إلا التعرية , نسأل الله لنا و للكل السلامة .
و الكيس من يحرس نفسه و يرقبها حتى في أوج انفعالاتها و احتدام خصوماتها و انفلات ألجمتها ,









